ابراهيم رفعت باشا

122

مرآة الحرمين

ومما يخص الحج الفاسد عند الجمهور دون سائر العبادات أنه يمضى فيه المفسد له ولا يقطعه وعليه دم ، وشذ قوم فقالوا : هو كسائر العبادات . واتفقوا على أن الحج يفسد بترك أركانه التي هي شرط في صحته على اختلافهم فيما هو ركن مما ليس بركن ، وكذلك يفسده الجماع باتفاق إن كان قبل الوقوف بعرفة أو قبل الطواف والسعي بالنسبة للعمرة ، واختلفوا في فساد الحج بالوطء بعد الوقوف بعرفة وقبل رمى جمرة العقبة وبعد رمى الجمرة وقبل طواف الإفاضة الذي هو الواجب فقال مالك والشافعي : يفسده الوطء قبل رمى جمرة العقبة وعليه الهدى والقضاء ، وقال أبو حنيفة والثوري : عليه الهدى بدنة وحجه تام وروى مثله عن مالك والجمهور على أن من وطئ بعد رمى جمرة العقبة وقبل الطواف لا يفسد حجه ويلزمه الهدى ، وقالت طائفة : فسد حجه وهو قول ابن عمر . واختلفوا في صفة الجماع الذي يفسد الحج وفي مقدّماته ، فالجمهور على أن التقاء الختانين يفسد الحج ويحتمل من يشترط في وجوب الطهر الإنزال مع التقاء الختانين أن يشترطه في الحج ، واختلفوا في إنزال الماء فيما دون الفرج فقال أبو حنيفة : لا يفسد الحج ، وقال الشافعي : ما أوجب الحدّ أفسد الحج ، وقال مالك : الإنزال نفسه يفسد الحج وكذلك مقدّماته من المباشرة والقبلة ، واستحب الشافعي فيمن جامع دون الفرج أن يهدى . واختلفوا فيمن وطئ مرارا فقال مالك : ليس عليه إلا هدى واحد وقال أبو حنيفة : إن كرر الوطء في مجلس واحد كان عليه هدى واحد وإن كرره في مجالس كان عليه لكل وطء هدى ، وقال محمد بن الحسن يجزيه هدى واحد وإن كرر الوطء ما لم يهد لوطئه الأوّل ، وعن الشافعي الثلاثة الأقوال إلا أن الأشهر عنه مثل قول مالك ، وسوى مالك بين الوطء عمدا ونسيانا ، وقال الشافعي في الجديد : لا كفارة على الناسي . واختلفوا هل على المرأة هدى ؟ فقال مالك : إن طاوعته فعليها هدى وإن أكرهها فعليه هديان ، وقال الشافعي : ليس عليه إلا هدى واحد كقوله في المجامع في رمضان ، وجمهور العلماء : على أنهما إذا حجا من قابل تفرّقا أي الرجل والمرأة ، وقيل : لا يفترقان وهو مروى عن بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة وفي أي الأماكن يفترقان ؟ قال الشافعي :